طنوس الشدياق
492
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وزوجة الأمير امين فامضى . اما الدروز فاستدعوا النصارى لطرد عمر باشا فلم يجيبوهم . فأرسلوا إلى الأمير أسعد قعدان انه يقوم إلى معونتهم لقتال عمر باشا وهو يكون واليا عليهم فوعدهم بذلك . وفيها وشي للسرعسكر ان الدحادحة ساعون بحركة ضد الدولة . فأرسل اثنين من جنوده إلى أولاد حمزة حبيش يأمرهم بان يقبضوا على رسول الدحادحة ويوجهوه اليه . فلما قبضوا عليه وبلغ الدحادحة ذلك انحدر منهم ثمانية وخمسين رجلا إلى غزير لتخليص ذاك الرسول باذن أهل غزير . فانفرد عنهم رشيد بستة أنفار فأدرك الرسول خارج غزير فاستخلصه من آخذيه ورجع به إلى عرمون . اما الباقون فالتقاهم أولاد حمزة وانتشب بينهم القتال . فقتل ثلاثة من أولاد حمزة وعمهم . ولما بلغ السرعسكر ذلك حنق وارسل منيب باشا الكلّزلي بخمسمائة من الارناووط وستين من العسكر النظامي لقصاص الدحادحة . ولما وصل الباشا أسفل غزير ارسل يطلب وجوهها . فانحدر اليه جماعة وأدخلوه غزير . وبلغ أهل عرمون ذلك ففروا منهزمين . اما منيب باشا فكتب إلى الدحادحة مرات يأمرهم بالحضور لأجل التحقيق . ولما لم يجدهم ارسل أكثر عسكره إلى عرمون ليتجسسوا الاخبار ويقبضوا على من يجدونه منهم . فأقام العسكر في بيوت المشايخ واخذ يقصد ليلا الأماكن التي يظن أنهم مختبئون فيها . فلم يظفر منهم بأحد . وحينئذ قدم الشيخ خليل حمزة حبيش من الزاوية إلى غزير . فلما علم به السرعسكر ارسل له خلعة وولاه على غزير عوض اخوته . ثم نهض منيب باشا إلى عرمون واعطى الأمان لأهلها وكتب إلى الدحادحة يأمرهم ان يحضروا قبل مرور أحد عشر يوما والا يتحقق الذنب عليهم فيتقاصون وكتب إلى أهل كسروان الا يقبلوا الدحادحة ولا يواسلوهم بشيء . ثم ارتحل ببعض العسكر إلى الكفور وارسل الشيخ فرنسيس ليلا بمائتين من الارناووط بدهم دير مار جرجس بجبل موسى ويقبض على من يجده فيه من الدحادحة . فدهم ذلك الدير فلم يجد أحدا . فنهبت الارناؤوط الدير وضربوا الرهبان وعادوا إلى الكفور . فالتمس منه رئيس الدير ردّ ما نهبه العسكر فامر العسكر برده فردوا ما أقروا به . ثم عاد ذلك الباشا إلى عرمون وجال في قرى كسروان ثم عاد إلى غزير . ولما لم تحضر الدحادحة في المدة المعينة ارسل السرعسكر إلى منيب باشا عسكرا وامره ان يتوجه بشرذمة إلى مزرعة كفرذبيان ويرسل شرذمة إلى بلاد جبيل والبترون للتفتيش . وكتب إلى والي طرابلوس ان يوجه شرذمة من عسكره إلى جبة بشري للبحث عن نزّاح الدحادحة والقبض عليهم فتوجه منيب باشا وفعل بما امره به . وارسل والي طرابلوس